الشيخ محمد السبزواري النجفي

169

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

105 - حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ . . . أي واجب عليّ قول الحق وأن أكون أنا قائله والقائم به ولا يرضى إلّا مثلي ناطقا به . قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي بمعجزة تبيّن صدقي بأني رسول اللّه فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي أطلق سراحهم من السّخرة ليعودوا إلى الأرض المقدّسة . 106 - قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها . . . أي : قال فرعون لموسى : إن كانت لديك حجة على مدّعاك فأت بها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أنك رسول من اللّه إلينا . 107 - فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . . . أي : فرمى عصاه من يده فانقلبت حية عظيمة ظاهرة للناس لا مجال للشك فيها . 108 - وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ . . . أي وأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه وأخرجها فإذا لونها أبيض ينير ويشعّ حتى يغلب شعاع الشمس . 109 - قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . . . أي قال جماعة فرعون إن موسى ، ساحر ماهر عالم بالسّحر . 110 - يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ؟ . . . أي يرغب في استمالة قلوب بني إسرائيل وأن يتقوّى بهم ويخرجكم من بلدكم ، فبماذا تشورون . 111 - قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ . . . فقد قال القوم لفرعون : أخره وأخاه هارون واترك الحكم عليهما ، وَأَرْسِلْ ابعث رسلا فِي الْمَدائِنِ البلدان التي حولك حاشِرِينَ جماعة يجمعون لك السّحرة . 112 - يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ . . . أي يجيئوك بالسّحرة المهرة ليعارضوا موسى ويناظروه بسحرهم . 113 - وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ . . . فحضر هؤلاء السحرة عند فرعون وقيل : كانوا اثنين وسبعين ساحرا . وقيل غير ذلك . قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً ؟ أي عوضا وأجرة نقبضها على عملنا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ إذا انتصرنا بسحرنا على موسى ؟ . . . 114 - قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . . . أي : أجل ، إنني أعطيكم أجرا على ذلك ، وإنني أقرّب منزلتكم مني وتكونوا من حاشيتي . 115 - قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ . . . الذين قالوا هم السحرة لموسى : إمّا أن ترمي عصاك أولا ، أي قبلنا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ أو أن نرسل بالسحر ما معنا من عصيّ وحبال وغيرها قبلك . 116 - قالَ أَلْقُوا ، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ . . . أي قال موسى ( ع ) للسحرة : ألقوا أنتم أولا ما في أيديكم فألقوا وسحروا أعين الناس باحتيالهم في تحريك العصيّ والحبال بما جعلوا فيها من الزئبق الذي تمدّد بحرارة الشمس فحرّكها ، وَاسْتَرْهَبُوهُمْ أي أخافوهم وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وصفه سبحانه وتعالى بالعظمة لإتقان حيلتهم فيه . 117 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ . . . أي ألهمنا موسى بما يشبه الوحي وهو أن اطرح عصاك فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ يعني فألقاها فصارت ثعبانا عظيما يبتلع ما كذّبوا به على الناس . 118 - فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . . . أي ظهر الحق : وهو أمر موسى ( ع ) وصحة نبوّته وصدق معجزته وصار لاغيا كلّ ما عملوه من تمويه وسحر . 119 - فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ . . . أي وقعت على فرعون وقومه الغلبة وانصرفوا أذلة خاسئين . 120 - وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ . . . أي أن السحرة لمّا رأوا الحق وأيقنوا بصدق معجزة موسى ( ع ) لم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين كتعبير عن شكرهم للّه على هدايتهم لكون هذه المعجزة من عنده سبحانه .